مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1885

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

و أمّا صوت الحداء للإبل و غناء المراثي و النياحة و الحماسة و المفاخرة و أصوات الطيور فلم يسألوا عنها و لم يكن النهي وارداً عليها كما نقول في زماننا صندوق الصوت حرام فإنّ العمدة فيه الأصوات الملهية لا انّ كلّ صوت يضبط في صندوق فاستماعه حرام فحمل الغناء المنهي عنه على الغناء اللهوي من صاحب الرياض حقّ للانصراف إلى المعروف المتدوال لا لأنّ المعنى العرفي للغناء هو الصوت اللهوي ، و لم يبيّن صاحب الرياض انّ حرمة الصوت اللهوي هل هي لحرمة اللهو المقارن للغناء كما نسب إلى المصنّف أو لحرمة نفس الصوت في هذه الحالة كما يذهب الشيخ المحقّق الأنصاري و الظاهر الثاني ، ثمّ الفرق بين اللهو و غيره النيّة و القصد فقد يكون السامع لاهياً و المغنّي غير لاه ، و قد يكون مجلس يجتمع فيه الصلحاء و العبّاد للتذكَّر و يغنّي فيه الواعظ و الذاكر و المدّاح بصوت حسن فلا يتصوّر احتمال حرمته لعدم صدق الباطل عليه و عدم كون النهي وارداً عليه و لا يتصوّر أيضاً الشكّ في كون فرد من الغناء حراماً أو حلالًا إذ المميّز بين الحلال و الحرام منه كونه في مقام اللهو و التلذّذ بالأباطيل و الشهوات أو في مقام أمر مرغوب فيه شرعاً و عرفاً و هذا تميّز واضح و إن فرضنا حصول الشكّ نادراً فمقتضى البراءة عدم الاجتناب . و لكنّ صاحب الرياض صرّح بكون الحداء للإبل خلافاً للمشهور و السيرة المستمرّة و خلافاً لتعريفه للغناء لأنّ الحداء ليس لهواً باطلًا بل هو وسيلة لسوق الإبل و إسراعها في المشي ، و هذا غرض عقلاني مشروع و ليس من اللهو و الباطل و تردد في الغناء في الزفاف لأنّه لهو . قال لم يستثنه جماعة من الفقهاء و الحقّ انّه ليس لهواً باطلًا محضاً و على فرض كونه لهواً فهو مستثنى و عدم ذكر جماعة من الفقهاء أعمّ من فتواهم بحرمته ، و صرّح أيضاً بحرمة الغناء في مراثي أبي عبد الله عليه السلام ، و القرآن خلافاً لمن جوّز ذلك ، و الحقّ أنّ المجوّز لذلك لا يريد الغناء اللهوي البتّة .